الفاضل الهندي

282

كشف اللثام ( ط . ج )

ثلث الدية ، ويبقى على الحافر ثلث ، وعلى الثاني ثلث ، فإنّه جذب الثالث . والثاني هلك بسببين : هو متسبّب إلى أحدهما ) وهو جذبه الثالث والسبب الآخر جذب الأوّل له ( فهدر نصفه ) لاستناده إلى نفسه ( ونصف ديته على الأوّل ، لأنّه جذبه ) ولا شئ على الحافر ، لقوّة المباشرة ، فالجاذب كالدافع ( وأ مّا الثالث فكلّ ديته على الثاني ) فإنّه إنّما هلك بفعله . ( ولو جذب إنسان آخر إلى بئر فوقع المجذوب فمات الجاذب بوقوعه عليه فالجاذب هدر ) لاستناد موته إلى فعل نفسه . ( ويضمن المجذوب لو مات ، لاستقلاله بإتلافه . ولو ماتا فالأوّل هدر ، وعليه دية الثاني في ماله ) لأنّ جنايته عمد أو شبيه به . ( ولو جذب الثاني ثالثاً فماتوا بوقوع كلّ منهم على صاحبه فالأوّل مات بفعله وفعل الثاني ) وليس للحافر هنا فعل ، لأنّه تعمّد الوقوع ( فيسقط نصف ديته ) بإزاء فعله ( ويضمن الثاني النصف ، والثاني ) كذلك مات بفعله وفعل الأوّل ، فإنّه ( مات بجذبه الثالث عليه وجذب الأوّل ) له ( فيضمن الأوّل النصف ، ولا ضمان على الثالث ) لأنّ انجذابه بفعل الثاني نفسه فالنصف هدر ( وللثالث ) كلّ ( الدية ) فإنّه إنّما هلك بفعل الغير الّذي هو الجاذب . وعلى من الدية ؟ قال المفيد ( 1 ) والقاضي ( 2 ) : على الثاني ، كما سيأتي في حديث الزبية ، وهو أقوى . وقال ابن إدريس : على الأوّل والثاني نصفين ، قال : وهو الّذي يطابق ما رواه أصحابنا ( 3 ) . يعني به غير خبر الزبية . ومبناهما على أنّه إذا قوي السبب بأن يكون ملجئاً إلى المباشرة ، فهل يشترك مع المباشرة في الضمان أو الرجحان للمباشرة القويّة ؟ ( فإن رجّحنا المباشرة فديته على الثاني ) فإنّه المباشر للجذب ( وإن

--> ( 1 ) المقنعة : ص 750 . ( 2 ) المهذّب : ج 2 ص 498 . ( 3 ) السرائر : ج 3 ص 375 .